الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

30

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بعضهم إلى بعض واستعبدهم بذلك ، ولو جعلهم كلهم أغنياء لبغوا في الأرض وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ مما يعلم أنه يصلحهم في دينهم ودنياهم إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ » « 1 » . وقال أبو الحسن الرضا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وأما الخبير فهو الذي لا يعزب عنه شيء ، ولا يفوته شيء ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء . فعند التجربة والاعتبار علمان ، ولولاهما ؟ ؟ ؟ ما علم لأن كلّ من كان كذلك كان جاهلا ، واللّه لم يزل خبيرا بما يخلق ، والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، والبصير لا بخرت « 2 » كما أننا نبصر بخرت منا لا ننتفع به في غيره ، ولكن اللّه بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » « 3 » . * س 11 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 28 إلى 29 ] وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) [ سورة الشورى : 28 - 29 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسي : قال وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا أي ينزله عليهم من بعد أياسهم من نزوله ، ووجه إنزاله بعد القنوط أنه ادعى إلى شكر الآتي به وتعظيمه والمعرفة بمواقع إحسانه ، وكذلك الشدائد التي تمر بالإنسان ، ويأتي الفرج بعدها ، تعلق الأمل بمن يأتي به وتكسب المعرفة بحسن تدبيره في ما يدعو إليه من العمل بأمره والانتهاء إلى نهيه .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 276 . ( 2 ) الخرت : ثقب الإبرة والفأس والأذن ونحوها ، « الصحاح : ج 1 ، ص 248 » . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 148 ، ح 50 .